الشيخ عزيز الله عطاردي

54

مسند الإمام السجاد ( ع )

أعبد لك ولا أخشع منه فأذن لي يا الهى أن أكيده لأعلم صبره فنهاه اللّه عن ذلك فلم ينته فتصور لعلي بن الحسين وهو قائم بصورة أفعى له عشرة أرؤس محددة الأنياب منقلبة الأعين بالحمرة طلع عليه من جوف الأرض في موضع سجوده ثم تطاول فلم يرعه ذلك ولا نظر بطرفه إليه فانخفض إلى الأرض في صورة الأفعى وقبض على عشر أصابعه يكدمها بأنيابه وينفخ عليها من نار جوفه فلم ينكسر طرفه ولم يحرك قدميه عن مكانهما ولم تختلجه شكّ ولا وهم في صلاته ولم يلبث إبليس حتى انقضّ عليه شهاب محرق من السماء . فلما أحسّ به إبليس صرخ وقام إلى جانب علىّ بن الحسين عليهما السّلام في صورته الأولى وقال يا علىّ أنت سيد العابدين كما سمّيت وأنا إبليس واللّه لقد شاهدت من عبادة النبيين والمرسلين من لدن آدم إلى زمنك فما رأيت مثل عبادتك ولوددت أنك استغفرت لي فان اللّه كان يغفر لي ثم تركه وولى قال وكان يصلّى فزحف ابنه محمّد وهو طفل إلى بئر كانت في داره بعيدة القعر فسقط فيها فنظرت إليه أمه فصرخت وجعلت تضرب نفسها حول البئر وتستغيث به وتقول : يا ابن رسول اللّه غرق واللّه ابنك محمّد وهو لا يسمع قولها ولا ينثني عن صلاته وهي تسمع اضطراب ابنها في الماء بقعر البئر فتشتد . فلمّا طال عليها ذلك قالت له جزعا على ابنها : ما أقصى قلوبكم يا أهل بيت النّبوة وهو في صلاته لم يخرج منها أتمّها ولما علم أقبل فجلس على رأس البئر فمدّ يده إلى قعرها وكانت لا تنال إلا برشاء طويل فأخرجه بيده وهو يناغيه ويضحك لم يبلّ له جسد ولا ثوب بالماء ولما رأت أمه ذلك ضحكت لسلامة ولدها فقال لها مالك يا ضعيفة اليقين باللّه فبكت لما نالت منه في جزعها . فقال لا تثريب عليك لو علمت إني كنت بين يدي جبار لو ملت عنه بوجهه لمال بوجهه عنى فمن ترين أرحم بعبده منه وكان علي بن الحسين عليهما السّلام حسن